القاضي عبد الجبار الهمذاني

9

متشابه القرآن

دللنا على أن العلم بصحة خطابه عز وجل يفتقر إلى العلم بأنه لا يختار فعل القبيح ، والعلم بأنه لا يفعل ذلك يتعلق بالعلم وصفاته الذاتية ومفارقتها لصفات الفعل ، ولا بد من أن تقدم معرفة ذلك ليصح من بعد أن يعرف أن كلامه عز وجل صحيح ، وأن الاحتجاج به ممكن . فأما إذا كان الكلام مما يدل على الحلال والحرام فلا بد « 1 » من أن يكون للمحكم مزية على المتشابه من الوجه الذي قدمناه ، وهو في أن يدل ظاهره على المراد ، أو يقتضى « 2 » ما يضامه أنه مما لا يحتمل إلا الوجه الواحد من حمل الأدلة ، وليس كذلك المتشابه ، لأن المراد به يشتبه على العالم باللغة ويحتاج « 3 » إلى قرينة محددة في معرفة المراد به : إما بأن يحمل على المحكم ، أو بأن يدل عليه كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، إلى ما يجرى مجراه . فالمزية له قد ظهرت في هذا الباب . وقد بينا فيما يتعلق بالتوحيد والعدل أن للمحكم في باب الاحتجاج على المخالف مزية ليست للمتشابه ؛ لأنه يمكن أن تبين له أنه مخالف للقرآن ، وأن ظاهر المحكم يدل على خلاف ما ذهب إليه ، وأنه قد تمسك بالمتشابه من القرآن وعدل عن محكمه ، كما تمسك بالشبه في باب « 4 » العقليات وعدل عن الأدلة الصحيحة ، وفي ذلك لطف وبعث على النظر ؛ لأن المخالف إن أورد ذلك عليه - وهو من أهل الدين - مس في قلبه وأثر فيه ، فحمله ذلك على النظر والتفكر . فلا « 5 » يجب إذا قلنا في المحكم والمتشابه ما قدمناه أن لا تثبت للمحكم المزية التي ذكرناها .

--> ( 1 ) في الأصل : ولا بد . ( 2 ) في الأصل : ويقتضي . ( 3 ) من هنا تبدأ النسخة ( ف ) . ( 4 ) ساقطة من ( ف ) ( 5 ) في ( د ) : ولا